لا ولن تكون رصاصة الرحمة

لقد باتت ظاهرة الاستهلاك الثقافي والفني في تونس ظاهرة ملفتة ومؤرقة أحياناً.

Dhekra Ouali

8/1/20221 min read

برغم الشوق الكبير الذي ينتاب قلمي لمعانقة صفحة بيضاء تحوّل شحوبها إلى غابات أَرْز ممتدة متراصة: أغصانها الحروف، وجذورها الأفكار، وعبقها المعاني المتجردة من أي ذاتية.

فإنني أجد قلمي يخترق حاجز الصمت الطويل ليدق مسامع "الكتاب الأزرق" بشهادة متفرجة،ناقلة، متابعة لا ناقدة صحفية ومحللة مسرحية.

لقد باتت ظاهرة الاستهلاك الثقافي والفني في تونس ظاهرة ملفتة ومؤرقة أحياناً.

جمهور الأكلات السريعة junk food "فنياً"، الوجبات المحمولة take away "ثقافيا"، هل مازال في ساعتكم بعض الزمن للاستماع والاستمتاع؟ هل مازال في صدوركم بعض الأكسجين ؟ هل مازال في إنسانيتكم بعض التقدير؟

على أحد مقاعد المسرح البلدي المنزوية - والمُتعِبة -حضرت مسرحية #نموت_عليك في عرضها الأول ديسمبر الماضي.

قرابة الثلاث ساعات من الدراما، الكوميديا، الشخصيات المركبة، اللغة الدارجة، العربية الفصحى،الشعر، المثل الشعبي، الغناء، الرقص، السخرية السوداء، النقد،..

كانت فكرة عريضة تطغى على ذهني: ما سر هذه اللياقة البدنية، والذهنية والفنية يا لمين ؟ هل هو اللقاء المتجدد مع توأم روحك وشريكك المنصف ذويب ؟ أم هو الشوق لخشبة المسرح ؟ أم هو التحدي الذاتي الفني للذات ولذلك الرقم الخاوي المرتبط بالعمر؟

لا شك أنني التي حضرت "فردة ولقات أختها " في أول عرض له بقاعة الكوليزي، وشاهدت أغلب عرض "المكي وزكية" والعديد من التجارب التلفزيونية، أعلم أن الفنان يمكن أن يكرر نفسه، أسلوبه، مؤثراته “effects” قد يكرر ذلك في إطار تكرار البصمة، تكرار النجاح فحتى في علم ريادة الأعمال علينا أحيانا تكرار التجارب الناجحة (مع الإضافة عليها بكل تأكيد)

لعل إطار مهرجان قرطاج لم يعد جاذبا للجمهور الذي يتوجه له رائد وأحد أقطاب الفن الرابع في تونس.

لعله يجدر بفريق الأمين والمنصف مراجعة النص والتحلي ببعض المرونة لمواءمته -جزئيا- مع جمهور قرطاج.

لعله يجدر بوازرة الثقافة، ودور الثقافة والشباب، العمل على رفع الوعي أكثر ومجددا بالفن المسرحي.

لعله على الأقلام الصادقة النبيلة أن تصدح بصوت أعلى وتبتعد على الابتذال والاقتضاب ، وتتعمق بالتحليل والنقد والإضافة لكل عمل ثقافي.

متى تعود تونس ورشة كتابة وثقافة، تعمل في إطار التشبيك، والتحليل والإصلاح لا في إطار الجدل العقيم ومنطق رصاصات الرحمة أو أجندات أخرى، وما خفي كان أعظم!